محمد نبي بن أحمد التويسركاني

395

لئالي الأخبار

[ لَفِي خُسْرٍ ] إلى آخر السّوره وذكر فيها أربعة شروط ، وحيث أوجز واختصر ذكر شرطا واحدا جامعا لكلّ الشّرايط فقال تعالى : [ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ] إذ كان الاحسان جامعا لكلّ الشّرايط . ( في آداب قراءة القرآن والاتعاظ منها ) وتأثّر العبد بالتّلاوة أن يصير بصفة الآية المتلّوة ، فعند الوعيد يتضائل من خشية اللّه تعالى وعند الوعد يستبشر فرحا باللّه تعالى وعند ذكر اللّه وأسمائه يتطأطأ خضوعا لجلاله وعند ذكر الكفّار في حق اللّه تعالى ما يمتنع عليه كالصّاحبة والولد يغضّ صوته لهم وينكسر في باطنه حياء من قبح أفعالهم ويكبّر اللّه تعالي ويقدّسه عمّا يقول الظالمون ، وعند ذكر الجنّة ينبعث بباطنه شوقا إليها وعند ذكر النار يرتعد فرائصه خوفا منها ، ولمّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لابن مسعود اقرأ علىّ قال : ففتحت سورة لنساء ، فلمّا بلغت [ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ] رأيت عيناه تذر فان من الدّمع فقال لي حسبك الان وذلك لاستغراق تلك الحالة بقلبه بالكلّية والقرآن انّما يراد لهذه الأحوال واستجلابها إلى القلب والعمل بها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اقرأ القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت عليه جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرؤنه ، وقال اللّه تعالى : [ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً ] والّا فالمؤنة في تحريك الّلسان خفيفة . وروى انّ رجلا جاء إلي النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله ليعلّمه القرآن فعلّمه فانتهى إلى قوله [ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ] فقال يكفيني هذا وانصرف فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انصرف الرّجل وهو فقيه . واما التالي باللّسان المعرض عن العمل فجدير أن يكون المراد بقوله تعالى [ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ] الآية